ابن إدريس الحلي
31
السرائر
ذلك واجبا لا تبرعا ، فهذا الضرب لا يجوز بيعه . فإذا كان التدبير عن وجوب ، فهو من رأس المال ، وإن كان عن تطوع فهو من الثلث . وكيفية ذلك : أن يقول الإنسان لمملوكه " أنت حر بعد وفاتي " . وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته : التدبير هو أن يقول الرجل لمملوكه : أنت رق في حياتي ، حر بعد وفاتي ( 1 ) . قال محمد بن إدريس رحمة الله عليه ، لا حاجة بنا أن نقول أنت رق في حياتي ، لأنه لو لم يقل ذلك ، وقال أنت حر بعد وفاتي ، كان ذلك كافيا . ومتى مات المدبر ، كان المدبر من الثلث ، إذا كان متبرعا بالتدبير ، على ما قدمناه ، فإن نقص عن الثلث انعتق ، ولا له شئ ، ولا عليه شئ ، فإن زاد عليه استسعى ، سواء كانت الزيادة ضعفي الثلث ، أو أقل ، أو أكثر . وقال شيخنا في نهايته ، ومتى أراد بيعه من غير أن ينقض تدبيره ، لم يجز له ، إلا أن يعلم المبتاع إنه يبيعه خدمته ، وأنه متى مات هو كان حرا ، لا سبيل له عليه ( 2 ) . إلا أن شيخنا رجع في مسائل خلافه ، بأن قال في آخر المسألة الرابعة من كتاب المدبر ، قال : دليلنا إجماع الفرقة وأخبارهم ، ثم قال : فأما بيعه ، وهبته ، ووقفه ، فلا خلاف في ذلك أنه ينتقض بذلك التدبير ( 3 ) ، ثم قال رحمه الله مسألة : إذا دبره ، ثم وهبه ، كان هبته رجوعا في التدبير ( 4 ) ، ثم قال مسألته : إذا دبره ، ثم أوصى به لرجل ، كان ذلك رجوعا ( 5 ) . وقد قلنا ما عندنا في ذلك ، فأما قوله رضي الله عنه أنه يبيعه خدمته ، فغير واضح ، لأن حقيقة البيع في عرف الشرع يقتضي بيع الرقبة ، فحمله على بيع المنافع عدول باللفظ عن حقيقته بلا دلالة ، بل شروعه في بيعه ، يقتضي الرجوع عن التدبير
--> ( 1 ) النهاية ، كتاب الطلاق باب التدبير . ( 2 ) النهاية ، كتاب الطلاق باب التدبير . ( 3 ) الخلاف . كتاب المدبر مسألة 4 و 6 و 7 . ( 4 ) الخلاف . كتاب المدبر مسألة 4 و 6 و 7 . ( 5 ) الخلاف . كتاب المدبر مسألة 4 و 6 و 7 .